احمد ياسوف

28

جماليات المفردة القرآنية

وينبوع رجاء » « 1 » . ولا ريب في أن اختلاف المواقف يتأتّى منه اختلاف الصفات الهامشية ، فالكلمة رهينة تلك الحالة الشعورية ، وقد كسرت قيود الدلالة اللغوية المركزية ، وهذه مقولة يتفق عليها كل النقاد ، فهي في عداد النواميس الأدبية . وقد ذكر لاسل آبر كرمبي ما يشبه كلام الشائب ، فجعل المركزية نواة ، والمعاني الأدبية تطوف حولها ، وذلك يتحدد في قدرتها على ملائمة قرائنها في الموضوع « 2 » ، ومخزونها التأثيري في المتلقّي بهذه الطائفة من المعاني الثانوية ، ولكنّ التفاوت يعود في رأيه إلى تخصيص المكان المناسب للمفردة ، وهذا من صلب نظرية النظم للجرجاني « 3 » الذي أطنب في شرحها . بيد أن الخطوة الأولى التي تسبق ذلك التركيب الإبداعي تتعيّن في اختيار المفردة ، وسوف نعود إلى توفيق الدارسين بين المفردة والنظم وعدم الإجحاف بطرف منهما في مكان لاحق ، وفي هذا يقول الزيات : « وفي اختيار الكلمة الخاصة بالمعنى إبداع وخلق ، لأن الكلمة ميتة ما دامت في المعجم ، فإذا وصلها الفنان الخالق بأخواتها في التركيب ، ووضعها موضعها الطبيعي من الجملة ، دبّت فيها الحياة ، وسرت فيها الحرارة » « 4 » . يسعى الأديب إلى اختيار أسلوب فريد لمادته الكلامية ، وذلك حفاظا على منحى الإبداع ، وعدم الدّوران في فلك الآخرين ، والاتكاء على تعابيرهم ، فيبثّ إيحاءه الشخصي ، ليجتاز إيحاءات غيره ، وفي هذا يقول بختين : « إن

--> ( 1 ) الشائب ، أحمد ، 1973 ، أصول النقد الأدبي ، ط / 8 مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ص / 62 . ( 2 ) كرمبي ، لاسل آبر ، 1936 ، قواعد النقد الأدبي ، ط / 1 ، تر : د . محمد عوض محمد . سلسلة المعارف العامة ، القاهرة ، ص / 40 . ( 3 ) هو عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني ، واضع أصول البلاغة ، كان من أئمة اللغة ، وله شعر رقيق . من كتبه « أسرار البلاغة » و « دلائل الإعجاز » و « الجمل » في النحو و « العمدة » في التصريف ، توفي سنة 471 ه ، انظر الأعلام : 4 / 174 . ( 4 ) الزيّات ، أحمد حسن ، 1945 ، دفاع عن البلاغة ، ط / 1 ، مطبعة الرسالة ، القاهرة ، ص / 82 .